عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

34

معارج التفكر ودقائق التدبر

السّماء ، آية من آياتنا الخارقات لسنّتنا في كوننا ، لنشهد لرسولنا محمّد بأنّه نبيّنا ورسولنا حقّا وصدقا ، فظلّوا طوال نهارهم فيه يعرجون ، ويشاهدون من آياتنا في السّماء ما يشاهدون من عجائب خلقنا ، لقالوا معاندين مكذّبين أبصارهم فيما شهدت : لم نشهد شيئا ، وما حصل لنا إلّا أنّ أبصارنا قد سدّت فحجبت عن رؤية الأشياء ، وحين تبهرهم المشاهد المدهشة يستدركون فيقولون : بل نحن مسحورون ، فما نشاهده هو أخيلة إيهاميّة تحدث للأبصار من أثر السّحر . إذن : فلا فائدة ترجى من الاستجابة لطلبهم الآيات الخارقات المعجزات ، وإجراؤنا لهذه الآيات بالنّسبة إلى هؤلاء عمل باطل ، لا نفعله بمقتضى حكمتنا في اختياراتنا لتصاريف الأمور في كوننا الّذي أتقنّا فيه كلّ شيء صنعا . وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الأوّل من دروس سورة ( الحجر ) . والحمد للّه على مدده ومعونته وتوفيقه وفتحه . * * * ( 5 ) التدبر التحليلي للدّرس الثاني من دروس سورة ( الحجر ) الآيات من ( 16 - 25 ) قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 16 إلى 21 ] وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 19 ) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ( 20 ) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 21 )